ابن هشام الأنصاري
67
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
واحدة منها تقوم مقامهما كمساجد وصحراء ؛ فإنّ جرّه بالفتحة نحو : فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها ( 1 ) ، إلا إن أضيف نحو : فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ( 2 ) ، أو دخلته أل معرّفة نحو : فِي الْمَساجِدِ ( 3 ) ؛ أو موصولة نحو : كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ ( 4 ) ، أو زائدة كقوله : [ 19 ] - * رأيت الوليد بن اليزيد مباركا *
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 86 ( 2 ) سورة التين ، الآية : 4 ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 187 ( 4 ) سورة هود ، الآية : 24 [ 19 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * شديدا بأعباء الخلافة كاهله * والبيت من قصيدة لابن ميادة يمدح فيها أبا العباس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان . واسم ابن ميادة : الرماح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة ، وميادة : اسم أمه . وقبل البيت على ما رواه السيوطي ( تاريخ الخلفاء 252 بتحقيقنا ) قوله : هممت بقول صادق أن أقوله * وإنّي على رغم العداة لقائله اللغة : « أعباء » جمع عبء - بكسر العين المهملة وسكون الباء - وهو ما يثقل عليك حمله أو يبهظك أداؤه ، وأراد بأعباء الخلافة أمورها الشاقة ومصاعبها التي يؤود حملها القائم بها ، ويروى « بأحناء الخلافة » والأحناء : جمع حنو - بكسر الحاء المهملة وسكون النون - وأحناء الأمور : جوانبها ونواحيها ، والأصل فيه « حنو العين » لطرفها ، ويقال أحناء الأمور لما تشابه منها وأشكل المخرج منه « كاهله » الكاهل : اسم لما بين الكتفين ، ويعبر بشدة الكاهل عن القوة . المعنى : يمدح الوليد بن يزيد بأنه ميمون النقيبة ، مبارك الطلعة ، وأنه قوي على الاضطلاع بتكاليف الخلافة ، قادر على التخلص مما يعرض لها من المشاكل . الإعراب : « رأيت » فعل وفاعل « الوليد » مفعول به « ابن » نعت للوليد ، وابن مضاف و « اليزيد » مضاف إليه ، مجرور بالكسرة الظاهرة « مباركا » حال من الوليد إذا جعلت « رأيت » بصرية ، ويكون « مباركا » مفعولا ثانيا إذا جعلت « رأيت » علمية « شديدا » معطوف بحرف عطف محذوف على « مباركا » وقوله « بأعباء » جار ومجرور يتعلق بقوله « شديدا » وأعباء مضاف و « الخلافة » مضاف إليه « كاهله » كاهل : فاعل بشديد ، مرفوع بالضمة ، و « شديد » صفة مشبهة تعمل عمل الفعل ، و « كاهل » مضاف وضمير الغائب -